يوسف بن يحيى الصنعاني

487

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الحال ونشاط فقلت : إقعدوني ، فجاء الغلمان فأقعدوني على الفراش ، واستعدت حديث أبي الحسين فأعاده ، فقوّيت نفسي أيضا ، وتولّدت لي شهوة الطعام ، واستدعيت الأطباء فأشاروا بتناول غداء وصفوه ، فعمل في الحال فأكلته ، ولم ينقضي اليوم الذي قال عنه أبو الحسين حتى تأتّى من الصلاح أمر عظيم ، فأقبلت العافية وركبنا ، وعاودت عاداتي . وكان عضد الدولة يقول : كنت أشتهي أن لا يكون في المنام شيء ، وكنت أشتهي أن يكون فيه شيء ، أمّا ما كنت أشتهي أن لا يكون فيه شيء فإنه وقف على حلب ولو كان عنده أن أملك شيئا وراء ذلك لقاله ، وأخاف أن يكون حدّ ملكي من تلك الناحية ، وذلك لما جاءني الخبر بإقامة سيف الدولة الدعوة لي وأعمالها ودخوله تحت طاعتي ، فذكرت المنام فتنغصّ عليّ لأجل هذا الاعتقاد . وأمّا ما كنت أشتهي أن يكون فيه فكنت أشتهي أن أعلم من هذا الذي يملك من ولدي وهو شيخ وينتقل الملك على يديه . وعاش عضد الدولة بعد ذلك سنين . وقال الذهبي في « سير النبلاء » في سبب موته أنه نام في مجلس الأنس وكانت الشموع تشتعل ، واستغرق في نومه فسقطت شمعة فاحترق الفراش ، ودبّت النار في الآلات والستور حتى أظلم المجلس بالدخان ، فانتبه فرأى المجلس يشتعل بالنار والدخان ، فحصل له صرع وتتابع حتى مات به . وكان يفزع من حاجبه إذا دخل عليه . ومن المواعظ : أن ملكا صار يفزع من خادمه وملك الروم يهابه ويهاديه . وتوفي يوم الاثنين ثامن شوال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ببغداد ، رحمه اللّه تعالى ، ودفن بدار الملك ، ثم نقل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السّلام فدفن به ، وعمره سبع وأربعون سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام . ومن مآثره البيمارستان العضدي في الجانب الغربي من بغداد وليس له في الدنيا نظير ، واعدّله من الآلات ما يقصر عنها الوصف . * * *